امرأة حديديّة بِـوجدان طفلة

تَعمّقت بِالنظرِ بِداخل أحدهم، فرأيت ما لم يَره غيري أو ربما جلس أحدهم مثلي وتعمق بِتلك الشخصية كما دققت أنا النظر بِداخلها، رأيت فِي الخارج اِمراة فِي مُنتصف العقد الثانِي مِن عُمرِها عَلى ما أعتقد، سيدة بِملامح جادة، رُبّما قاسية، ولكنّها بِالتأكيد مصطنعة، تركت الشكل الخارجي؛ فهو فِي النهاية ما هو إلّا مجرد قناع للاختباء من الواقع كَالغلاف الخارجِي لِلكرة الأرضية الذي يَحمي الأرض مِن غاراتِ الفضاء، هَكذا كانت، أحَاطت نفسها مِن الخارج؛ لِكي لا تُجرح مجددًا؛ لِتخفي ضعفها الذي تعمقْت أَنَا لِأراه، فكيف لا أتعمق في هذه المرأة الحديدية! 
رأيت بِداخلها طفلة تجلس عَلى الأرجوحة تَلعب وتُطلق أحلى الضحكاتِ، فتاةٌ بريئةٌ بِملامح أكثر براءة، تَرتَسم البهجةُ عَلى وجهك تِلقائيًّا مُجرد رُأيت ابتسامة بريئة عَلى ثغرها، طفلة حاربت العالم بِابتسامة، ولكن ما هو العالم غير ذئاب بشرية تنقض على الجميع؛ لِتفترسها؟
غَلبَت عَلى ضحِكتِها دُموع الخوفِ، الألمِ، الغدرِ؛ لِتفرّ هاربةً إِلى عالمٍ آخر، عالمٌ يعرف معاني الحب، البراءة وليس الخوف، عالم كان بِداخِلها وحدها، وكانت هي مَن سكنَته فقط. 
هذه المرأة خبّأت هذه الطفلة فِي عالم لهَا فقط، كان عَالمها الخاص، كانت تظهر مِن الخارج اِمرأةً قوية لا تعرف مَعنى لِلإِستسلام، وبِداخلها فتاة رغم وِحدتها فِي عالمها إلَّا أن البسمة كانت الرّفِيقة وسط هذا الدّيجُور. 
*سلامٌ على عالمٍ لم يعرف البراءة، وطفلٍ لَم يعرف طعم الأمانِ، وأمٍّ لم تعلم غير القلق، وكاتبٍ جَسّد تِلك الآلامِ.*

ك/ صفا رِضا•|اِيفدُوكيَا|•
#جريدة_ملاك.
الكاتبة رويدا محمد

ك_ رويدا محمد بدأت في مجال الكتابة سنة ٢٠٢١م حصلت على العضوية مِن مؤسسة هيباتيا للثقافة والفنون الأمين العام “أحمد الشريف” وهذهِ المؤسسة نسبة إلى هيباتيا السكندرية ‏وهي فيلسوفة تخصصت في الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، عضو بالمجلس القومي للشباب، مُصصحة ومدققة، عضو بمجلة إيفرست، وعضو بجريدة سكن، وجريدة أماليا التي كانت بداية لها، مصححة، مدربة كورسات، نائب عام للتعاقدات، ليدر في عدة كيانات؛ فنحن لسنا مجرد فريق عمل يعمل لأجل مبتغاه، بل نحن أسرة نعمل لأجل إقامة الموهبة وإقامة كل شخص يريد أن يكون جزءًا منه، نكون لأننا جميعًا وليس لأجل الواحد منا وحده.

إرسال تعليق

أحدث أقدم