"الليل"
يأتي الليل وهو حامل به مِن آلام، وذكريات، وخيبات، رُبما يرجع ذلك لأن الليل سكنَّ، هادئ، دافئ، الليل يجمع بين شخص خُذل وتألم، وشخص يعاني مِن فقدان أحدهمَ، يجمع بين حبيبين وهما ينظران للمستقبل كيف سيكون؟
الليل يعيش فيه الكثير من الأحلام، الليل مأوى لمن ليس لهم مأوى، فيه من يفرح، وفيه من يبكي، وفيه من يجَلَسَ مُكْتَئِبًا يَنْدُبُ حَظه؛ لأنه يعيش حتى الآن، أحدًا يُحاكي الليل قائلًا: اليوم أتذكر فراق أعز الأشخاص إلى قلبي، اليوم أتذكر من كانت تأتي في كل ليلٍ لتطمئن عليّ، وحشتني من كانت تدعو في جوفك أن يرزقني ويوفقني، فيواسيه الليل قائلًا: لا تحزن يا عبد الله، وما نحن إلا أوقات ستمر، وإننا في رحلةٍ من ينتهي رحلته سيذهب من حيث أتى، ويكمل قائلا: إن ربي وربك ينزل للسماء الدنيا في ثلثي الأخير فيقول "من يدعوني فأستجيب له؟"
أدعو ربك أن يخفف عنكَ الحزن، وأن يجمعك مع الذين تحبهم في جنته، والآخر يقول مخاطباً الليل: أنت سري وليس لي أحد لأبوحَ له بسري، اليوم أذنبت، وأذنبت كثيرًا فيما مضى، قل لي ماذا أفعل ليغفر الله لي ويخفف عني؟
فيجيب عليه الليل ليطمئن ذلك القلب التائب، والعائد إلى ربه
ويقول: يا ابن البشر ما أنت إلا بشر تذنب وتخطئ، فإن ذلك من صفات البشر، ومن رحمة ربك عليك أن جعل لك التوبة، فتب إلى الله، واستغفره، فإنه رحيم ويغفر الذنوب، والخطايا، ألم تسمعه وهو ينادي "من يستغفِرُني فأغفرُ له؟"، فادعوه أن يتوب عليك وأن يهديك إلى الصراط المستقيم، وآخرُ يتحدث إلى الليل فيقول: ماذا أفعل؟ أخاف أن أتحدث إليها وهى ليست حلالي، فأغضب الله فيها فيبعدها عني، وليس لدي ما يعينني لكي اجتمع بها على سنة الله ورسوله،
فيرد عليه الليل وهو يجيبه: إن الله يعلم بنيتك خيرًا أم شرًا، فهو "إن أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون"
ادعو الله في الثلث الأخير مني أن يجمعكما في حلاله، وإن لم تكن من نصيبك فادعو الله أن تكون من نصيبك، فهو القادر على كل شيء، يغير الأقدار، يأخذ ما يشاء، ويعطي متى شاء.
الليل به جواب لكل شيء، وكل هم، وكرب،
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ينزل ربنا - تبارك وتعالى - كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له) متفق عليه.
الليل فيه يقول الله للعاصي :"استغرفني فأغفر لك ،وفيه يقول للسَّائِلُ ،سل أعطيك، وفيه يقول للداعي: ادعوني استجيب"
وهذا يكفي؛ ولكن نحن نحب أن نعيش الهموم والأحزان، ما يحدث لنا ما هو إلا شيء قدره الله لنا، أو شيء لنعود إلى الطريق الصحيح.
أحمد أبو خشبة
الوسوم:
خواطر