كيف تكون الأسرة الصالحة المؤثرة في المجتمع؟

كتبت: رويدا محمد 
مقال عن:  كيف تكون الأسرة الصالحة المؤثرة في المجتمع

في بداية الأمر نتفق على أنهما لا يكونا أقبلا على الزواج كذريعة للتخلص مِن العزوبية، وبمعنى أدق أن تتخلص الفتاة مِن تحكمات العائلة التي هي على اعتقاد بأنها تحكمات تجعلها غير حُرة مُقيدة، تُفكر في الزواجِ كذريعة، وأيضًا لقد ملئ ذهنها عالم الروايات، الذي يجعلها في عالمٍ مِن الخيال، الذي لا يميل للواقع ولو بمثالِ ذرة
(سيأتي أمير على حصان أبيض) فهذا في عقولهم السخيفة، يالها مِن حماقة، وسذاجة، عندما يأتيها شخصًا مُقبل على الزواجِ على الفور تجب بالموافقة، وأيضًا هذا لا يعني أن الشباب جُزءًا لا يخطئ أو تفكيرهُ في أشغاله فقط، فهو أيضًا يُريد أن يصبح له زوجة يتحكم بها، وأن يحقق رغباتهُ، وأن يتخلص مِن المسؤولية، وغيرها مِن الأمورِ التي لن تخطر على البالِ، لا يعلم أن الزواج مسؤولية، فهو مسؤول عن زوجتهِ وأبنائهِ، ولابُد مِن احترامهم،(كما أوضحت بشكل أدق في مقال طلب تعجيزي) فهذا الجيل غير مُدركًا للمسؤولية، ويريدون أن يكون كل شئ مُتاح، فلابد أن يكون الزوج والزوجة مُدركين للواقع ومُدركين أنهم في مسؤلية وفي حياة جديدة.
فالأسرة الصالحة المؤثرة في المُجتمع هي التي تتمسك بالقيم والمبادئ، والتسامح وعقل مفكر وقلب يتعامل بحنان، فلا يكون هناك جمود ولا يكون هناك مرونة فالأفضل هو التوسط، مشاركين في الحياة الزوجية، فالأب يقوم بدوره بالكامل وكذلك على الأم، لابد مِن الإستماع لأبنائهم، والنصح والارشاد لهم، كونوا مِعوان على الذكر والطاعة لهم؛ ولكن أعزائي اِحذروا لا تجعل خوفك الذائد على طفلك يدمره، نعم؛ فالخوف الذائد ناتج عنه الكثير، فمِن الممكن أن يصاب هذا الطفل بالتوحد أو عدم الثقة بنفسه وعدم مشاركة الآخرين، فجعلك تقول له إحذر ولا تخضع لكذا فسوف يأتيك كذا، فهذا خاطئ نعم انصحه؛ ولكن إجعله يخوض التجربة فكيف يصبح إنسان ناضج مُدرك دون تجارب؟
هل أصبحت مُدرك فطن دون أن تتخطى الصعاب والأزمات، فلابد مِن أن يتألم لكِ ينضج ويتعلم، ولكن عزيزي انتبه لا أقصد أن أقول لك أتركه، كُن صديق وأخ قبل أن تكون أب، وكوني صديقة وأخت قبل أن تكوني أم، أصبحنا في عالم السوشيال ميديا والعالم المُتفتح، فعلموهم أن ليس كل ما يدور على السوشيال صحيح، ولدينا عقل يفكر لابُد مِن إستعماله جيدًا، لا تكونوا في فجاجة مِن أمركم.
وأما بالنسبة لزوجة تتطلب مِن زوجها الإنفصال عن عائلته وتبقى وحيدة، فهذهِ حرية شخصية، فكما أن الإسلام لم يجبر المرأة على أن تساعد في أعمال المنزل مع والدته، ولكن هذا لا يعني أنكِ لا تحسني الود والمعاملة الحسنة، لأخذكِ في جولة بسطية، هذهِ العائلة التي مكث حياته كلها معهم، وهم مَن جعله رجلًا راشدًا مقبل على زواج، مدرك للمسؤلية، فلديه أم تحملت الكثير والكثير ليكون هذا الشخص الذي أمامكِ، فهي تعرف الكثير عنه وهي أكثر حبًا له نعم أعلم حُبكما متخلفان ولكن مِن الممكن أن تحدث بعض الخلافات ويحدث إنفصال، في هذا المغير سوف تذكرين فيه جميع العيوب التي بيها، وستكونين تفوهتي بعيوبهِ وذممتي فيه، فكثيرٌ مِنَّا سوف يظهر العيوب لكن البعض -والبعضُ كثيرٌ، لكن والدته مهما مر مِن جدال معه ومهما حدث معه فلن تتفوه بعيب واحد بهِ بل ستذكر محاسنه حسنً عزيزتي، فأنتِ لست مُطالبة بأن تقومي بمهام لأهلهِ ليس فرضًا ليكَ ولكنها مِن باب التودد للزوج وليس له أي حق بإجباركِ على فعل هذا الأمر، حسن معاملتك لأهله سيرفعك مِن مكانتكِ وقدرتك عند زوجك وأهلهِ، وهذا دليل أنك تُحسنين مُعاملة الغير وحُسن تربيتك الجيدة، وهو مِن تلقائي نفسه سوف يحسن معاملة أهلكِ ومساندتهم في أوقاتهم العسيرة، فهم أسرة ثانية لكِ.
الكاتبة رويدا محمد

ك_ رويدا محمد بدأت في مجال الكتابة سنة ٢٠٢١م حصلت على العضوية مِن مؤسسة هيباتيا للثقافة والفنون الأمين العام “أحمد الشريف” وهذهِ المؤسسة نسبة إلى هيباتيا السكندرية ‏وهي فيلسوفة تخصصت في الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، عضو بالمجلس القومي للشباب، مُصصحة ومدققة، عضو بمجلة إيفرست، وعضو بجريدة سكن، وجريدة أماليا التي كانت بداية لها، مصححة، مدربة كورسات، نائب عام للتعاقدات، ليدر في عدة كيانات؛ فنحن لسنا مجرد فريق عمل يعمل لأجل مبتغاه، بل نحن أسرة نعمل لأجل إقامة الموهبة وإقامة كل شخص يريد أن يكون جزءًا منه، نكون لأننا جميعًا وليس لأجل الواحد منا وحده.

إرسال تعليق

أحدث أقدم