الماضي الحاضر الأن، وَالحاضر دائمًا، الحاضر الغائب، وَالمستقبل الذي لم يعد لدينا رغبة في أن يأتي، أمس، اليوم، وَغد، هذه فترات حياتنا وَكُل الفترات أمس، وَما هذه إلا مُسميات، وكأن أمس فَتْرة لا رحيل لها، الماضي دائمًا يُغيب شمس حياتنا، حتىٰ لا يكون هناك مجال لأن تشرق مجددًا، الماضي ليلًا لا يأتي بَعدهُ لياح، ظلمةٌ وَ ديجور يملأ مُستقبلنا، حتىٰ لا يكون هناك متسعًا لِبُقعة من الضوء، تمضي الأيام بسرعة الرياح، أما نحنُ نقف كَقِطعةً من الثلج تذوِبها حرارة الأيام وَ الذكريات، نبقي عالقين في ذكريات الماضي، تدور عقارب الساعة، لِتُغير الزمن وَ يغيرُ الزمن مالا يتغير ولَكن لا يُغير بينا شئ، ربما تدور بينا عقارب الساعة إلىٰ إتجاه مُعاكس، ربما تأخذنا إلىٰ الوَرَاء، يبدو أنها تكسر القواعد، وَ تخالف قوانين الطبيعة من أجلنا، وَ يتزحزح كُل شئ من حولنا، إلا نحنُ نبقي بأماكننا لأ نُحرك ساكنًا، وَ أن تَحركنا من يُحركنا هو الماضي، لِيُردنا إليه في كُل مرةً نُحاول فيها الهروب، كـأن يحدُث لي شئ يجعلني أتطاير من السعادة الأن، وفي منتصف أبتسامتي أبكي، لأني تذكرة ما مضى، كَـأن اقوم بوضع خطط لِمستقبلي، لتأتي ذكريات الماضي و تكبل تفكيري وَ تفقدني شغفِي، وَ هكذا تُظل مرارة الماضي طاغية علىٰ كُل حُلو، يبقي حاضرنا متهم برئ لم يرتكب اي جُرم، و لكنهُ أصبح سجين لِماضينا، وَمُستقبلنا سيُسجن ظُلم أيضًا، وَ لكنهُ ينتظر الحكم أو أن الحكم من ينتظره.
لِـ رانيا جمعة اللمساوي
#جريدة ملاك
الوسوم:
نص نثري