رؤى والبحر

البداية 
بطل حكايتنا تُدعى رؤى، فتاة صغيرة تبلغ من العمر عشر سنوات، يتيمة الأب منذ نعومة أظافرها، توفى والدها قبل أن تصنع معه العديد من الذكريات، فتتغذى عليها حين تشتاق إليه، فتولت والدتها رعايتها، لتقوم بكلا الدورين، تفعل كل ما بوسعها كي لا تُشعرها بحاجتها إلى أب، فقد كان زوجها ونعم الرجال، ورغم محاولات الكثيرين للتودد إليها، كانت ترفض بكل شدة، هامت عشقًا بزوجها فكان يعني لها كل شيء، وتعيش على ذكراه، ولن تسمح لأحدهم بأخذ مكانه، فإن حاولوا الضغط عليها ذكروا لها ابنتها التي تكبر ومع مرور الأيام، ستشعر بما ينقصها، تركت السيدة سمية ذات الثلاثون عامًا الأهل والأحباب، وذهبت مع ابنتها إلى إحدي القرى التي لا يعرفها فيها أحد، واستأجرت أحد البيوت القريبة من البحر، قريبة جدًا من الشاطيء، وأصبح ذلك منزلهم الجديد، كلما حاولت رؤى أن تسألها عن سبب انتقالهم، كانت تتهرب منها وتقول لها بأنهم في مغامرة وإن نجحوا بها ستجلب لها والدتها هدية جميلة، ستحبها رؤى فهي تعرف ذوق ابنتها كثيرًا، لتطير رؤى فرحًا عند سماعها لذلك، وتختفي ملامح الامتعاض الممزوجة بالحيرة من على وجهها، وتتبدل بنظرات التحدي والفرح، تريد حتمًا أن تفوز، تضع لها والدتها الشروط وتُخبرها بالأمور الواجب عليها الالتزام بها، وبداخلها الضمير يُنكر عليها كل ما تفعله مع ابنتها، لا يحق لها خداعها بهذه الطريقة، ولكن كانت تُسكته بأن كل ذلك لأجلها، فما الذي يضمن لها بأنها إن تزوجت سيكون نعم الأب لابنتها، ولهذا قررت الهرب وهي أيضًا تحب زوجها حبًا شديدًا، ولا يسعها حتى التخيل بأن رجلًا آخر قد يقترب منها، تبكي بحرقة على زوجها، سرقته الأيام منها على غفلة، ولم تتخيل يومًا بأنها قد تخسره بهذه السهولة، ذكرى اليوم محفورة في ذاكرتها، فتعرضه عليها وكأنه حدث بالأمس، يرن هاتفها بإلحاح دون توقف، حينها كانت رؤى مريضة، وظلت طوال الليل ترعاها وتهتم بها حتي انخفضت حرارتها من الكمادات التي لم تزيلها عنها حتى استقرت حالتها، لم تستطع الرد عند أول رنين، وأخذت تباعد بين جفنيها بصعوبة، يبدو بأنها قد أخذت العدوي من طفلتها، تنهض ببطء، فتقوم وتسقط غير قادرة على المشي، إلا أنها تحاول مرة تلو الأخري حتى تصل إلى الهاتف، وما أن وصلت صُدمت ووقعت مغشيًا عليها عند تلقي الخبر الذي نقله إليها المتصل قائلا : مدام سمية البقاء لله زوج حضرتك الأستاذ كريم اتقلبت بيه العربية وسقطت بيه من على الجبل وبعدها اتفحمت وهو جواها، شدي حيلك ربنا يصبرك.
#رؤى والبحر 
#يوميات 
بقلم سارة عبد المنعم
#جريدة ملاك 
الكاتبة رويدا محمد

ك_ رويدا محمد بدأت في مجال الكتابة سنة ٢٠٢١م حصلت على العضوية مِن مؤسسة هيباتيا للثقافة والفنون الأمين العام “أحمد الشريف” وهذهِ المؤسسة نسبة إلى هيباتيا السكندرية ‏وهي فيلسوفة تخصصت في الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، عضو بالمجلس القومي للشباب، مُصصحة ومدققة، عضو بمجلة إيفرست، وعضو بجريدة سكن، وجريدة أماليا التي كانت بداية لها، مصححة، مدربة كورسات، نائب عام للتعاقدات، ليدر في عدة كيانات؛ فنحن لسنا مجرد فريق عمل يعمل لأجل مبتغاه، بل نحن أسرة نعمل لأجل إقامة الموهبة وإقامة كل شخص يريد أن يكون جزءًا منه، نكون لأننا جميعًا وليس لأجل الواحد منا وحده.

إرسال تعليق

أحدث أقدم