لا أحد يشعر
جملة تبدو قاسية للغاية، ولكنها حقيقة، قد نتعاطف قد نثور، ومع ذلك لا نصل إلى رد الفعل المنتظر، يظل المرء في مكانه، لا يحرك ساكنًا، نعتاد المشهد لقلة حيلتنا، نألف الصمت وكأننا نحتمي به، فإن تحدثنا الله وحده يعلم أين سيكون، فنخاف الصمت وتخرج الكلمات من أشداقنا وهي تنزف بكل ألم، لا نتوقف عن الأنين، هذه المرة تُصم الآذان، وكأنها ندور في دائرة، بل حلقة مفرغة لا حد لها ولا انتهاء، فنردد بكل ألم: كان الله في العون، لطف الله بمصابكم يا إخوة، لا ننساكم أبدًا، ولا يكف الضجيج بداخلنا ويزداد حجم الأنين مع كل مشهد جديد، فإن لم تكونوا بخير، نحن كذلك نعاني، هون الله علينا جميعًا، طفل صغير يبكي، تُسلب طفولته بل تُقتل على مرأى ومسمع من العالم، تُنتهك أبسط حقوقه؛ ليكشف لنا العالم عن مدى بشاعته، لا يرحم أحدًا، ولم يسلم منه كذلك الأطفال، لتطير العصافير إلى السماء قبل أن تعرف حقيقة وجودها في الأرض، وتسير الحياة كما هي، نفس الوتيرة والشكل، ما من تغير، هكذا هي الطبائع لا تترك أصحابها حتى تغادر الروح الأجساد، تدور وتدور ولا تتوقف العجلة أبدًا، فإن ذهب البعض جاء الكثيرون، وكلٌ من أعمارنا بل أثرنا المأمول، يتحول إلى سراب ولا نبقى كما أملنا، خذلناهم فأدارت لنا الحياة ظهرها.
- سارة عبد المنعم