أصواتُ السيوف عالية، الدماء مُتناثرة في كل مكان، وكأن الأرض فقدت لونها الأسود، وأصبحت حمراء، صهيل الخيول يخترقُ عنان السماء، أمتلئت الساحة بالشهداء، والجنود جرحا؛ ولكن مازلوا صامتين، صوت القائد في المعركة يهز الجبال قائلًا: الله أكبر، تلك الكلمة التي تقوي النفوس؛ فازداد الحماس لدى المحاربين، يرددون من خلفة: الله أكبر، اللهم أنصرنا
على الضفة الأخرى، فتاة في منتصف شبابها، بعيونها التي تشبة الغزال وشعرها الأسود من سواد الليل تغطية بحجبها، يدها تمسك بسيف بقوة، فقلبُ المحاربة كقلبي الرجل، نعم تقف في ظهر زوجها يحاربون سويًا، فحبهم لبعضهم يجعل من قوتهم تزداد أضعاف،
-لاتبتعدي عني حبيبتي
=مازال بك؟ لم تخف علىّ هكذا عندما كنت حَبلي
-نموت معًا أو نعيش معًا
=سأكون بخير طالما عيني تراكَ بخير، ماذا بك؟!
-حلمتُ حلم رأيتك فيه.....
قبل أن يكمل كان أحد الأعداء أطلق سهمه نحايتهم؛ ولكن سرعان ما قامت فداء زوجها
-لاااا حبيبتي يا نور عيني فتاتي، وزوجتي
كان نفس العدو أطلق سهام أخرى اخترقت ظهره
=كان السهمُ الذي فادت بيه زوجها اخترق قلبها، وهي تلفظُ أنفسها الأخيرة، بصوت ضعيف تتحدث: عزيزي أنتَ بخير.
-لا لا اا لقد تعهدنا أما أن عيش سويًا، أو نموت سويًا
=لقد رأيتُ نفس الحلم، لا تحزن سأنتظرك هناك في مكان أجمل، الأبُ كالجبل لا يجب أن يبقوا بدونك أنتبهم عليهم في أمانتك
-بدموع باكيًا: لا لن تذهبي حبيبتي لااا، ستكوني بخير سأعالجك
=إنه موعدي، سأنتظركَ هناك، لاتتحدث عن الموت كأنه النهاية، سنلتقي في الآخرة
- صوته لم يعد مسموعًا من شدة البكاء من هولة الموقف، لا يصدق أن حبيبته التي حارب العالم من أجلها ستذهب، ولم يرها مرة آخرى
=أحبكَ يا روح الفؤاد، بدموع وصوت يكاد لا يسمع: أشهد أنه لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله،
ذهبت الروح لخلقها، اُستشهدت حبيبةُ العمر، ذهبت رفيقة الدرب.
-كان العالم توقف في تِلك اللحظة بالنسبة له، وكأنه أُصيب بصاعقة، مازال لا يستطيعُ التصديق، هل زوجته وأم أولاده ماتت بين يديه! لا يستطيعُ رؤيتها مرة آخرى! ماذا سيقول لأطفاله حين يسألون عن أمهم؟
كان صوت الأذان يملأ المكان، والجيش يكبر: الله أكبر، لقد أُعلن النصر، لقد هُزم الأعداء.
-من بعيد، يرون المقاتل الشجاع، يحمل عمره وحبيبته وزوجته بين يده، الكل لايصدق، والدموع تتساقط من الجميع يعلمون أنه لا يستطيع العيش بدونها، وكيف يعيش الإنسان دون روح؟
أحتضنه قائدة، يواسيه
قائلًا: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أحياء عند ربهم يرزقون"
قام بدفن زوجته، ومن فوقها دموعه التي ملئت القبر، فلم تمُت هي فقط، فقد دُفن معها كل شئٍ بالنسبة له، حتى روحه دُفنت معها، لم يبقى له سوى حبها، عشقها الذي ملأ قلبه، ولكن كيف يرتوي من عشقها بعد فراقها؟
وداعًا هُيامي، سألقاكِ في جناتِ الخلد.
بقلم/آية أحمد فوزي ♡جوهران♡

اشطر كاتبة استمري في ابداعاتك✨♥
ردحذفثحبتي المبدعة😂♥
ردحذفمبدعة
ردحذف