"ظنّ كاذبٌ"
كنتُ أظنّ أنكِ صديقتي وقت الشدة، كنتِ تبتسمين في وجهي، ومن خلفي تودّين طعني في ظهري، لم أكُن أتخيل أن الطعنة ستأتي منكِ أنتِ، كنتِ تُمثّلين أنكِ تحبينَنِي، كنتُ أشمّ رائحة الغدر في كلامكِ، ولكنّني كنتُ أكذِّب عقلي، واتّبعتُ أحاسيس قلبي، ولكن كان قلبي أيضًا يشعر بالغدر من ناحيتكِ؛ فأنتِ لم تستطيعي إخفاء كرهكِ وحقدكِ تجاهي، كان الحقد والكره بارزين جدًا في ملامح عيونكِ، ونظراتكِ، وهمساتكِ، ولكنّني وكالعادة كنتُ أكذِّب نفسي، وأقول في نفسي: كيف لصديقة عمري أن تخدعني وتكذِب عليّ؟ كنتُ أرمي حمولي عليكِ، وأقول أنّكِ سوف تأخذين بيدي حين سقوطي، ولم أكُن أعلم أنكِ أنتِ من تودّين سقوطي، تُسرّين ورائي، وتتظاهرين بالحب تجاهي، وتأخذين بيدي وتعطيني نصائح وغير ذلك، وأنتِ تقولين عني ما ليس منّي، وتطعنيني وأنتِ تبتسمين في وجهي، فما هذا النفاق ولماذا؟ ماذا فعلتُ بكِ لتفعلي بي هذا؟ أخبريني! كنتُ أحبكِ مثل أختي، كنتُ أضحّي من أجلكِ، ولكنكِ عندما فكّرتِ في التضحية قمت بالتضحية بي، هل هذا هو ردّ الجميل بالنسبة لكِ؟ هل هذا هو ما تعرفينه عن ردّ الجميل؟ لم أفكر يومًا في إيذائكِ، وكنتُ أتشاجر عندما أسمع كلامًا غير لائقٍ عنكِ، فارقتُ الجميع واخترتُ أن أكون معكِ، حذّرني الكثير منكِ، ونصحوني بالابتعاد عنكِ، أخبَروني أنكِ ستؤذينني، ولكنّني كنتُ أجيب وبكل ثقة فيكِ، وأقول إنها لن تؤذيني، إنها أختي بل هي روّحي؛ فكيف لكِ أن تكسري هذه الثقة، ومن أجل ماذا كسرتِها؟ ولكنّني سأعاملكِ بِحُسن نوايايَ، ولن أؤذيكي مثل ما فعلتِ أنتِ؛ فأنا لا أردّ الإساءة بالإساءة، وسأقتل حقدكِ بالابتسامة في وجهكِ، ولن أُبالي، ولن أشغل بالي بكِ، وافعلي ما تشائين؛ فأنتِ حرّةٌ في أفعالكِ تلكَ، ولا علاقة لي بكِ بعد اليوم.
لـ أروى منصور