"مبهمة"
كلوحة رُسمت على يد فنّانٍ غامضٍ، عبثيّةٌ بعض الشّيء، بها عُمقٌ غريبٌ،
هادئةٌ غير ملفتةٍ، ألوانها باهتةٌ، وتندرج بين الأسود والرمادي، إن نظرت إليها لن
تشعر بالارتياح، وإن أشحت النظر عنها؛ سيجبرك عقلك على الرجوع إليها، فلا أنت تُشفى
منها، ولا بمُقبل عليها، كذلك أنا، ترافقني؛ فيرافقك القلق، تمتزج حياتك بالخوف
والحب معًا، تحبّني وتكره الخوف، تشعر بالطمأنينة فور رؤيتي، ويسكن بداخلك القلق،
تُحب تركيزي في أدق تفاصيلك، وتكره عبثيتي في البكاء، تُحب كوْنِيَ أنثى حنونةً،
وتكره حساسيّتي تجاه الأشياء. متناقضة لا أفهمني، فكيف لبشريٍّ آخر أن يفهمني؟! أنا
لعنة؛ فلن تقوى على العيش مع تناقضي، وخوفي، وعبثيّتي، أكره كوني مزعجة. كثرة
الانتكاسات أهلكت روحي، وأخذت جزءًا من قلبي، براءتي نُزعت، وخوفي استمر، هدوئي
كَثُرَ، وعفويتي قُتلت، لمعة عينيّ انطفأت، أصبحت أنثى عاقلةً بدلًا من طفلةٍ
مزعجةٍ، امرأة قوية لا تنهزم، وتعرف كيف تمرّ بأصعب المواقف دون أن تفقد ذرّة من
أعصابها، أتعامل مع كل شيءٍ وأيّ شيءٍ بلا مبالاة، جميع المشاكل، والخلافات،
والأمور المعقدة لا ألقي لها بالًا، ولا أفكر بها، وأتجاهل كونها تحدث لي وكأن
الأمر لا يعنيني!
لـ آيـة منـصور
الوسوم:
نص نثري