"رسالة إلى عابر سبيل"
السلام عليك يا عزيز، جئت لداري"قلب" أهلًا، ونزلت إليه سهلًا، أمّا بعد:
جئت ولم تذهب، ولكن لم تسكن قلبي، مُعلّق بين وجودٍ مُبهَم، وغيابٍ مُفزع. كمّ مرَّة خُيِّرت بيني وبين أشياءٍ أُخرى، ولم تختارني!
ذهبت إليك بكامل عجزي عن بُعدْي عنك، ولم تكن تقوى على الفوز بي؛ فأيُّ حُبٍ هذا الذي يجعلك تريدني ولكن بلا محاولةٍ؟ تودّ رؤيتي، ولا تأتي إليّ، تشتاق إلى صوتي، ولا تحاول سماعه، ترغب بمحادثتي، ولا تراسلني، أي محاولةٍ هذه؟!
أهي تلك التي جعلتك تخشى البوح عن حُبك لي أمام الجميع، أم الأخرى عندما اخترت الانفصال فضلًا عن المحاولة؛ لنبقى سويًا؟!
أنت اخترت جميع الأشياء السهلة، أما أنا؛ فما زلت لا أعرف إن كنت أعني لك شيئًا، أم مجرّد سيفٍ يجعلك تفوز بالمعارك، وتحصد من الغنائم ما شئت!
لا أقوى على خسارتك، ولكني خسِرْتُنِي أنا، في كل مرَّة أختارك تهرب منّي روحي، ولا تختارني نفسي،
نعَتّك بعابر سبيل؛ لأنك لست بباقٍ، ودّك مكذوبٌ، وحديثك تسليةٌ، وغزلك مزيّفٌ، وحُبّك عدمٌ، وجميع الأشياء منك زائفةٌ.
اليوم أنا أود منك أن تطلق سراحي؛ فأنا لم أعد السيف الذي تُلاعِب به الحياة، وإنّما أنا السيف الذي سيبترك منها.
وداعًا يا عابر سبيلي، وعزيز طريقي.
لـ آيـة منـصور.