"لا طعم للحياة إلا بالقرآن"
كلما نظرت إليه شعرت بأن كل شيءٍ أصبح بين يديّ في تلك اللحظة، وعندما تعمّقت به وجدت قصصًا لا تعدّ ولا تحصى، ومواعظًا، ونصائحًا، وكلّ شيءٍ صغيرٍ لديه تفسيرٌ، وأمرٌ، ونهيٌ، وكلّ ما يتعلق به؛ فأُمعِن النظر فيه أكثر، وأبدأ في قراءة ما به من كلمات، هي ليست مجرٌد مفرداتٍ كما يظنّها البعض، بل أنني أشعر معهم أنني أنتقل من أرض الواقع إلى أرض الأحلام، وأرى كل ما قرأته، وأتصوّر كل شيءٍ في ذهني، وعندما أُفيق بعد مدّةٍ أبدأ بالتلاوة مرّةً أخرى بشعورٍ آخر، ويزداد إيماني مع كلّ حرفٍ في هذا الكتاب العظيم، ويزداد الأمل بداخلي، والشوق لملاقاة خالق الكون، ولكن عندما أتوقف، وأبتعد عنه تصبح الحياة أمامي مظلمةً، ولا يسير أيّ شيءٍ كما يجب، وكل شيءٍ يكون سيّئًا حقًّا. أكره أيامي في بعده، وأحاول مرّات كثيرةٍ أن أعود إليه، وأستذكر ما حفظته من سوره العظيمة، ولكن من تعلّق بشيءٍ لا يمكن أن يتركه بهذه السهولة، بل إنه سرعان ما يرجع إلى هذا الشيء، ويا حبّذا أن يكون هذا الشيء هو قلبه الذي ينبض كل دقيقة، والذي لا يمكنه العيش من دونه؛ فنرجع مرّةً أخرى، ونتوب لربّ العالمين، ونرجع لنصلح ما حدث من فتور، ونتعلق به أكثر، واكثر.
بدون القرآن لا توجد حياةٌ حقًّا؛ فلا أستطيع أن أتصوّر كيف يعيش شخصٌ من دون أن يتلوَ بعضًا من كتاب الله في يومه.
مع شروق الشمس، وصلاة الفجر، لا تسمح لنفسك بالتحرك قبل قراءة وردك من القرآن؛ فبهذا الروتين البسيط يصبح اليوم بأكمله رائعًا، ومليئًا بالإنجازات، وفي نهاية اليوم تكون راضيًا عن نفسك كلّ الرضى، ذلك أنّه لا طعم للحياة؛ إلا بالقرآن.
لِـ أميرة محمد.