" روحًا متناثرة"
تتلاشى الذكريات كأوراق الشجر تمامًا؛ لكن تبقى تلك الذكرى غير قادره على جعلي أنسى أو حتى على الرحيل من ذاكرتي، أنهت كتابة تلك الكلمة في مدونتها الشخصية كما إعتادت، والألم يعتصر قلبها الصغير كالعادة؛ تلك الذكرى تعود لتهاجمها من جديد، وكأنها حاسمة على عدم تركها بشأنها، ذكرى طفولتها تحت شجرتها الجميلة التي حفرت في قلبها منذ صغرها، منذ أن وعت وهي لم تجد صديقًا لها سوى تلك الشجرة التي كانت تستقبلها بحفاوة وفرحة؛ مثل فرحة الأم بعوده صغيرها كان استقبالها غير معتاد، كان استقبالًا مميزًا وفريد من نوعه؛ فأعتادت أن تستقبلها بالزهور التي تقع على رأسها، وأن تنعش ذاتها بالهواء الذي كان يداعبها، تلك الشجرة بحق كانت خير الأصدقاء؛ إلى أن جاء اليوم التي عادت فيه تلك الصغيرة ولم تجد الشجرة صديقتها؛ لقد قطعوها واجتزعوها أيعقل؟ الدموع ظلت تنساب على وجهها بصمت، وهي تسأل نفسها لما فعلوا هذا وأبعدوها عن صديقتها؟ ظلت أمامها وهي تمسك إحدى زهراتها التي فاضت منها، وملامحها يرتسم عليها الألم وعادت إلى منزلها وهي تشعر بالخيبه والألم، استيقظت من تلك الذكرى على الدموع التي ترقرقت في عيناها؛ لكن سرعان ما أزاحتها وهي تفتح مذكرتها، وتخرج منها تلك الوردة التي ما زلت محتفظة بها واستعدت، لأن تذهب لجولة وسط الحديقة؛ استمتعت كثيرًا بتلك النزهة خصوصًا بصوت الطيور الذي كان أنشوده مميزة تداعب أذناها، ودندنة الأشجار كانت تنعش ذاتها إلى أن وقفت وصدمت من تلك الشجرة أمامها، ابتسمت بسعادة وهي تهم بالرحيل إليها، وسرعان ما علت صوت ضحكاتها حين وجدت تلك الشجرة تستقبلها بالزهور على وجهها فأصبحت ترقص تحت تلك الشجرة؛ وكأنها وجدت منالها أخيرًا.
"روان أحمد "