لمسات الحياة

 {لمسات الحياة} 


ها هي الأيام تمضي كالبرق، أسير في الطرقات فأرى أناسًا جدًا غرباء، مرسوم على الكثير منهم الضيم والضيق، كأن فوق رؤوسهم سحابة من الضجر والحزن، تمطر فوقه الحياة (علقما) من كل الاتجاهات؛ فلا يرقد فيرتاح ولا تفارقه الهموم، وبعضهم الآخر تجده ساهٍ في زحام الحياة، لا يبالي بشيء مطالقًا، كأنه ألقى زمام الحياة من يديه وهرب إلى أرض بعيدة، لا يرى فيها سوى أحلامه الوردية التي لم تحققها له الحياة؛ فتجده غارقًا في بحر الخيال، لا يكاد الواقع أن يخطو قريبًا من باب أوهامه البالية، أسير بينهم فأرى منهم مَن مزقت الحياة زهرة عمره؛ فشاب شعره كأنه حقل من سنابل بيضاء، وآخرهم مقبل على الحياة؛ فكأن الليل أندلع في رأسه، حتى عيونهم منها ما شابه عيون الغزال البري؛ فهي تلمع ببريق الأمل، ومنها ما أنطفأ من عتمة الحياة؛ فلا تكاد تبصر النور الثاقب عن قرب خطى، ووجوه مسفرة ونظرة وأخريات غبِرة كشرة؛ فبشر وجوههم متوهجة بضيّ الشباب وبشر قد أخذت خطوط الزمان مقعدها من وجنتيهم؛ فكان لكل خط حكاية مختلفة، وسط هؤلاء أسير دون أن أعي دون أن أفهم دون أن أشعر في ضوضاء الحياة أسير؛ حتى أصل إلى النور الساطع في آخر الأفق فأجد نفسي، وحيث أكون مختلفة عن البشر؛ فأنا أحب الأيام وأؤمن أنها مغامرة علىّ خوضها؛ لذا اخترت أن أخوضها كما أريد وأحب.                            ك/شهد سيد

#جريدة ملاك 


الكاتبة رويدا محمد

ك_ رويدا محمد بدأت في مجال الكتابة سنة ٢٠٢١م حصلت على العضوية مِن مؤسسة هيباتيا للثقافة والفنون الأمين العام “أحمد الشريف” وهذهِ المؤسسة نسبة إلى هيباتيا السكندرية ‏وهي فيلسوفة تخصصت في الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، عضو بالمجلس القومي للشباب، مُصصحة ومدققة، عضو بمجلة إيفرست، وعضو بجريدة سكن، وجريدة أماليا التي كانت بداية لها، مصححة، مدربة كورسات، نائب عام للتعاقدات، ليدر في عدة كيانات؛ فنحن لسنا مجرد فريق عمل يعمل لأجل مبتغاه، بل نحن أسرة نعمل لأجل إقامة الموهبة وإقامة كل شخص يريد أن يكون جزءًا منه، نكون لأننا جميعًا وليس لأجل الواحد منا وحده.

إرسال تعليق

أحدث أقدم