" نصيحة بماء الذهب "
رسالة إلى كل من تراودها فكرة الانتحار
بنيتي الحبيبة ، أعلم جيدًا كم الأفكار السلبية التي تهاجم عقلك وايمانك وتمسكك بالحياة هجمة شرسة تغزوهم كالمحتل الغاشم ، انها جميعها من الحيل والمكائد الشيطانية، إن لم تكوني على علم ودراية بطبيعة الصراع بين الإنسان والشيطان،
ستهلكين ستذبل روحك شيئاً فشيئا، سيسود الانطفاء حالتك المزاجية حينما يضيع حلم لكِ ويتفتت قلبك على ضياعه وعدم بلوغه بين يديكِ، ستكونين على شفا حفرة من الانتحار ، لا تستبعدي ما أقوله لكِ، فهذه هي مهمة الشيطان التي فُطِرَ من أجلها لإغوائنا وابعادنا عن الطريق المستقيم طريق الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا تستجيبي لتلك الخطرات المحبطة ففحواها هو القنوط من رحمة الله - جل في علاه - وهذا يتفق مع ما قاله الحي القيوم في كتابه العزيز
" إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"
نصيحتي الذهبية لك ، تمسكي بطريق الله ولا تحيدي عنه مهما حييتِ، فذاك هو مراد الله منكِ أن تعبديه بحب بفرحة ، نعم بفرحة وراحة وسرور وبقلب منشرح بأن مدبر أمرك هو الواحد الأحد الذي ليس له ند ولا شريك ولا مثيل ولا نظير سبحانه ، تعبديه باطمئنان لجميع اقداره فلن يقدر لكِ إلا كل الخير مهما عجزتِ عن فهم وادراك ذلك، فعقلك لا يمكنه ان يستوعب كل شئ، كل ابتلاء، فيحير عقلك ويأن من فرط التفكير، ما الحكمة من هذه الابتلاءات ، قد يبين الله لكِ الحكمة منها ام لا يبين ، فمهما تمتعتِ بعقلية فذة أو فكر مستنير، فهناك أشياء لا تُفْهَم بالمنطق، *انا صالحة إذن سأسعد في الدنيا، لن أحزن لن اكتئب لن أمر بضائقة لن ولن ولن*
ولكن بنيتي هذا المنطق لا تعرفه الدنيا ولا تعترف بذلك، تلك الحياة الوردية التي تحلمين بالعيش فيها بدون كدر بدون متاعب بدون مجاهدة، نعم مجاهدة، مجاهدة النفس الأمارة بالسوء، هل تصدقين؟! هل تصدقين ان نفسك التي بين جنبيكِ ضد كل خير لكِ ، ضد كل نجاح لكِ، هذا هو العجب العجاب بعينه، من يعينك إذن على الكسل في الطاعات ، الكسل في الدراسة ، الكسل في تنظيف المنزل ، الكسل في صلة أرحامك ،في كونك إنسانة قريبة من ربها؟!
إلا إذا التمستي تلك المعونة منه سبحانه، ليس لكِ إلا ربك الكريم الرزاق الخالق المحب لكِ مهما أذنبتي مهما جنيتِ مهما عصيتي فهو الوحيد جل في علاه المحب لك رغم ذنوبك، هل رأيتي رحمة في الكون كله مثل رحمته بعباده ؟!
بسم الله الرحمن الرحيم "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " صدق الله العظيم .
طفلك الصغير عندما يعبث في أركان المنزل يرسم على الحوائط يكسر الزجاج بالكرة تغضبين منه أليس كذلك؟! مع انه طفلك الذي هو مقلة عينيكِ وفلذة كبدك وضي عيونك، ولكن تغضبين منه عندما يغضبك لأنكِ بشر يفرح ويحزن ، وتفرحين به عندما يلتزم بدروسه عندما يدرس بجد عندما يحفظ القرآن ويتقدم صاعداً من سورة إلى سورة محلقاً بين جنات القرآن الكريم تالياً ما انزله الله بسعادة.
أختي في الله، سلي الله حبه وحب من يحبه وحب كل عمل يقربكي الي حبه، سلي الله حب الطاعات والمساكين فذلك أدعي لرقة القلب لا قسوته، فقسوة القلب أشد عقاب من الله
كما قال الله في كتابه الكريم
" ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة"