أحياءٌ بلا حياة
ليس كل من يمشي على الأرض حيًّا فثمة أحياءٌ بلا حياة، وليست كلُّ نفسٍ تُزهَق يعني مَوتها، فبعض القلوب تُدفَن وهي لا تزال تنبض، تمشي، تبتسم، تتحدث، لكنها مفرغةٌ من المعنى، كجسدٍ بلا روح، وكظلٍ يتبع الحياة دون أن يكون جزءًا منها، ترى في عينيها شرودًا كأنها تطل على عالمٍ آخر لا يراه سواها: عالمٌ فقد فيه الشغف، وتلاشت فيه الألوان، ولم يبقَ فيه سوى الصمت.
الموتُ ليس فقط أن يتوقف القلب، ذلك الموت الصامت الذي لا يُرى بالعين، لكنه يطفو على الملامح بل حين يتوقف الأمل، أن تتحول الأحلام إلى أطلالٍ، والذكريات إلى قيودٍ تسحبك إلى قاعٍ لا قرار له، أن تموت وأنت لا تزال تتنفس.
هو أن تفقد قدرتك على الفرح، أن تصبح الأشياء التي كانت تضيء روحك مجرد ظلالٍ باهتة، وأن تصبح الأيام سلسلة متكررة من الأحداث التي لا تثير فيك شيئًا، لكن أيُبعث الميتُ حيًّا؟ ربما، إن وَجد يدًا تمتد له، أو نورًا يتسلل إلى ظلمته، أو صوتًا يهمس له: لا تزال هناك حياةٌ تنتظرك، فعد إليها، فالحياة ليست نبضًا فقط، بل معنى، والمعنى يمكن أن يبعث مِن جديد
الكاتبة: مرام ابو زينة