حقيقة السعادة
لطالما تساءلت: أين تكمن السعادة الحقيقية؟
أفي الإنجازات المادية، أم أنها تختبئ بين التفاصيل البسيطة التي تمنح الروح سلامها؟
لا أرى السعادة في ترقيةٍ وظيفية، أو الارتقاء إلى منصبٍ مرموق، أو حتى نيل شهادةٍ علمية، أو اجتياز مرحلةٍ تعليمية، بل إن جلَّ السعادة في أن أشاركك الحياة، وأعيش معك في مكانٍ واحد، حيث يجمعنا العشقُ والهيامُ والسعادةُ والسلام، أخبِروه أن هناك روحًا تائهةً لا تجد مأواها إلا في خياله، وأن لياليها لا تكتمل إلا حين يتسلل طيفه إلى أحلامها. أخبروه عن انطفائي، وعن أني لا أرى معنى لحياتي بدونه. أخبروه أن عينيه هما نافذتي الوحيدة إلى هذا العالم، وأن عقله المستنير هو النور الذي يرشدني وسط عتمة الحيرة. أخبروه عن لمعةِ عينيَّ عند رؤيته، حتى وإن كانت المسافة بيننا آلاف الأميال، كم أتمنى أن أرى العالم مِن بين ذراعيه، وأن أتعلم منه بينما أنصتُ إلى أحاديثه الفريدة، وقصصه النادرة، مصغيةً إلى كل حرفٍ يتفوه به، كل يوم يمر وأنا أعدّ اللحظات، أنتظر لقاءً قد يأتي أو لا يأتي، لكن قلبي لا يزال ينبض باسمه، كأن روحي رهينةٌ بيديه، متى يحنُّ القدر ونلتقي؟
متى سأشعر بلحظة السعادة المنتظرة منذ زمنٍ بعيد؟
هل سيأتي اليوم الذي أعانق فيه أحلامي بيديَّ؟
أمِّنوا على دعائي، لعل الله يستجيب لي، فأذوق طعم السعادة لأول مرة في حياتي.
بقلم: أمل حسني